عبد الله محمود شحاتة

858

تفسير القرآن الكريم

وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً . أي : ومن يجعل لغير اللّه شركة مع اللّه قيوم السماوات والأرض - سواء أكانت الشركة بالإيجاد أو بالتحليل والتحريم - فقد اخترع ذنبا عظيم الضرر تستصغر في جنب عظمته جميع الذنوب والآثام فهو جدير بألا يغفر ، وما دونه قد يمحى بالغفران . 49 - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا . ألم ينته علمك يا محمد إلى هؤلاء الذين يثنون على أنفسهم ويمدحونها بما ليس فيهم مدعين أنهم على الحق ، واللّه وحده هو الذي يعلم الخبيث من الطيب فيزكى من يشاء ، ولا يظلم أي إنسان قدره مهما كان ضئيلا . روى ابن جرير عن الحسن أن الآية نزلت في اليهود والنصارى حيث قالوا : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ . ( المائدة : 18 ) . جاء في تفسير المراغي . . . وفي الآية موضعان من العبرة : 1 - أن اللّه يجزى عامل الخير بعمله ولو مشركا ؛ لأن لعمله أثرا في نفسه يكون مناط الجزاء . فيخفف عذابه عن عذاب غيره كما ورد في الأحاديث : إن بعض المشركين ، يخفف عنهم العذاب بعمل لهم ، فحاتم الطائي بكرمه ، وأبو طالب بكفالته النبي صلى اللّه عليه وسلم ونصره إياه ، وأبو لهب لعتقه جاريته ثوبية حين بشرته بمولد النبي صلى اللّه عليه وسلم . 2 - أن يحذر المسلمون الغرور بدينهم كما كان أهل الكتاب في عصر التنزيل وما قبله ، وأن يبتعدوا عن تزكية أنفسهم بالقول واحتقار من عداهم من المشركين ، وأن يعلموا أن اللّه لا يحابى في نظم الخليفة أحدا لا مسلما ولا يهوديا ولا نصرانيا 9 . 50 - انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً . أي : انظر كيف يكذبون على اللّه بتزكية أنفسهم وزعمهم أن اللّه يعاملهم معاملة خاصة بهم ، لا كما يعامل سائر عباده وكفى بالكذب على اللّه ذنبا واضحا يكشف عن خبيث طويتهم . * * *